الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
207
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
بأنّ المدار ، على ما هو المقصود ؛ وأنّ العقد بتبع القصد ؛ - صورا أربعة : صور العقد والقصد 1 - إذا كان المقصود الأصلي هو الموصوف بالوصف - كالكبرى - ولكن تخيل أنّ اسمها فاطمة ، فقال : زوجت البنت الكبرى المسماة بفاطمة ؛ فيقع العقد على الكبرى ، ويلغى الاسم . والوجه فيه ظاهر ، فانّ العقود تابعة للقصود ؛ وينبغي أن يضاف إليه انّ اللازم توافق الطرفين على المورد من قبل بالمقاولة وشبهها . 2 - إذا كان المقصود تزويج المسمى بفاطمة ، وتخيل أنّها الكبرى ولكن كانت هي الصغرى ، فقال : زوجت بنتي الكبرى فاطمة . . . ؛ وقع العقد على فاطمة . ( وهذه الصورة ، عكس الأولى ) ويظهر الوجه فيها ممّا مرّ في السابقة ؛ لأنّ حقيقة العقد ، التوافق على شيء وهو حاصل هنا ، فيدخل تحت أدلة وجوب الوفاء بالعقود . 3 - إذا كان المقصود تزويج المراة الحاضرة ، فقد رآها واستحسنها ؛ فقال العاقد : زوجت هذه المرأة المسماة بفاطمة أو الموصوفة بأنّها الكبرى من بنات فلان ؛ وقع العقد على الحاضرة ، ولغى الوصف والاسم . والدليل عليه هو شمول الاطلاقات له أيضا ، بعد صدق عنوان العقد أو عقد النكاح عليه ، ولم يمنع منه مانع . وهذه كلّها ظاهرة ؛ إنّما الكلام في الوجه الأخير وهو : 4 - إذا كان المقصود العقد على المسمى بفاطمة أو الموصوف بصفة الكبرى ، وتخيل أن الحاضرة هي التي أرادها ، فقال العاقد : زوجتك هذه وهي الكبرى وهي فاطمة ؛ ولم تكن ، صرّح في المتن بعدم وقوعه لما قصده ؛ وفي وقوعه للمشار تردد ؛ ثم حكم بالاحتياط . وظاهر هذا الكلام سقوط قاعدة تبعيّة العقود للقصود هنا من جهتين ، من جهة عدم وقوعه للمقصود ، ومن جهة احتمال وقوعه لما لم يكن مقصودا . أمّا الأول ؛ فالوجه فيه أنّ الصور الثلاثة الأولى ، كان المقصود فيها موردا للإنشاء ، فإنشاء العقد على المسمى مثلا وأن تخيل أنّها الكبرى فوصفها بالكبرى ، ولكن هنا إنشاء العقد على الحاضر ، لا على الموصوف أو المسمى وأن تخيل أنّها كذلك ، فبطلان العقد بالنسبة إليه ، لعدم تحقق